البُن السعودي لم يكن يومًا مجرد محصول زراعي. في مدرجات جازان وعسير والباحة الجبلية، توارث المزارعون معرفة زراعته وحصاده جيلًا بعد جيل، حتى أصبح جزءًا من الهوية الثقافية الوطنية.
تطوير هذا القطاع لا يعني زيادة الإنتاج فقط، بل يعني الاستثمار في الإنسان الذي يقف خلف الشجرة. المزارعون يحتاجون إلى تطوير قدرات، ونقل معرفة، وتحسين ممارسات زراعية تسهم في استدامة مجتمعاتهم المحلية.
من هذا الإرث انطلقت الشركة السعودية للقهوة، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، لبناء منظومة متكاملة من المزرعة إلى المستهلك. تعمل على تطوير مزارع نموذجية، وتأسيس مراكز معالجة وتدريب، وتعزيز جودة البُن السعودي ورفع قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية.
الفرصة الحقيقية أمام البُن السعودي أن يصل للعالم ببيئته وقصته. فالمستهلك لا يتذوق محصولًا فحسب، إنما يتعرف على مكان وثقافة وإرث امتد عبر الأجيال. اليوم، تكتب المملكة فصلًا جديدًا يجمع بين المعرفة المتوارثة والتقنيات الحديثة، محافظًا على الجذور واستثمارًا في الإنسان والأرض.
