قطع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الطريق أمام التكهنات حول إمكانية تمديد فترة حكمه، مؤكداً في مناسبتين متتاليتين خلال أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وتحديداً خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة واحتفال أكاديمية الشرطة، أنه لن يسمح بالمساس بالدستور، وأنه سيواصل مهامه حتى اليوم الأخير من ولايته الرئاسية في عام 2030. تأتي هذه التصريحات رداً على حملات إلكترونية طالبت بتعديل الدستور، حيث حذّر الرئيس من أن تلك الحملات تعد جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرادة المصريين.
تمثل هذه التصريحات نقطة تحول يترقبها الشارع والفاعلون السياسيون، حيث يرى مراقبون مثل الدكتور عماد جاد، المستشار بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن تأكيدات الرئيس تعكس توافقاً داخل مؤسسات الدولة لاستبعاد خيار التعديل، وهو ما قد يخفف من الاحتقان المرتبط بالأوضاع الاقتصادية. من جهتها، رحبت الحركة المدنية الديمقراطية، أكبر تجمع لأحزاب المعارضة، بهذا الموقف، معتبرة إياه خطوة تعزز احترام الدستور، وتفتح باب الأمل لإحداث انفراجة سياسية حقيقية تتيح تداولاً سلمياً للسلطة.
لم يتوقف الصدى عند الترحيب بالالتزام الدستوري، بل انتقل إلى أروقة البرلمان؛ حيث استغل نواب في مجلسي النواب والشيوخ هذه التصريحات للمطالبة بـ«تفعيل النصوص الدستورية المعطلة». وفقاً لما نشرته «الشرق الأوسط»، دعت النائبة أميرة صابر وعضو مجلس الشيوخ ناجي الشهابي إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية، وعلى رأسها إصدار قوانين منظمة لانتخابات المجالس المحلية، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وضمان حرية تداول المعلومات. وبحسب الدستور الحالي، فإن المادتين 179 و180 تضعان أسساً واضحة لعمل المجالس المحلية، بما في ذلك نسب تمثيل محددة للشباب والمرأة والعمال والفلاحين.
تنتقل الكرة الآن إلى ملعب المؤسسة التشريعية، حيث ينتظر المهتمون والمراقبون ما إذا كانت تلك المطالبات ستترجم إلى خطوات عملية وجدول زمني معلن لإجراء الانتخابات المحلية وتفعيل القوانين المطلوبة. ويظل الرهان معلقاً على قدرة الأغلبية البرلمانية والحكومة على التجاوب مع هذه الدعوات لتحويل تصريحات الرئيس إلى واقع تشريعي ملموس.
